لقمانوف
عبدالله الزير
في لعبة الشطرنج، هناك ثلاثة مخارج لا رابع لها حينما تَتَواجه أحدُ قطع العدو مع ملك جيشك:
1. إما أن تنسحب بالملك
2. وإما أن تضع ساتراً –قطعة من جيشك-أمام قطعة العدو
3. أو أن تصيبَ العدو في مقتل فيزول الخطر.
وهكذا هم الناس في العالم الحقيقي حينما يواجهون مأزقا يضطرهم لاتخاذ قرار مصيري، إما الهجوم أو الدفاع أو تأجيل حل المشكلة لوقت آخر.
أما الشخص الذي يختار الحل الهجومي دائما فهو بالعادة مندفع قليل الخبرة. قد يباغتك برعونته أحياناً، ولكن من السهل عرقلته واستخدامُ اندفاعِه ضده. وأما الشخص الذي يختار الانسحاب دائماً، فهو شخص انهزامي يخشى المواجهة، فتأكد من ترك مجال له للهروب أو تأكد من القضاء عليه بالكُلِّيَّة حتى لا يتحول يوما إلى حيوان جريح يصعب التعامل معه.
وأما الشخص المؤجِّل، فهو شخص متردد، لا يصلح لاتخاذ قرار بذاته، فالأفضل أن تضمه إلى جناحك تابعا لتستفيد منه في المستقبل. المزعجون حقا في هذه الحياة هم من يتقنون مهارتين على الأقل، هؤلاء الأشخاص هم الأكثر قدرةً على قيادة الآخرين. فمنهم شخص يجيد الهجوم والدفاع، فهذا شخص شجاع، فكن له حليفا. ومن الناس شخص يجيد الهجوم أحياناً ولكن لا يتصرفُ حيال أمور أخرى، فهذا شخص صاحب هوى لا صاحب قضية، تحركه العاطفة لا العقل. فلا تول أحداً منهم على شيء من شؤونك إلا إن كان قصير المدى، أو أحرص على شحن همته باستمرار لتضمن بقاء حماسته. وأما من يُسوِّف في الأمور أحيانًا، وينسحب أحياناً، فهذا خبيث متربص، لا يضرب إلا في جنح الظلام فلا تثق به. واتَّقِ عداوته كما تتقي صحبته. وأما من أتقن كل تلك المهارات، فذلك هو القائد وذلك هو الصديق، فالزم صحبته وتعلم صنعته. عسى أن تكون مثله يوما.
(عدد الزوار 147 , 1 زائر اليوم )


