كدتُ أطير من الفرح وأنا طفل في الصف الثالث الابتدائي، حينما انتشر خبر بين الطلبة مفاده أن معلم
الرياضيات غائب هذا اليوم. هذا يعني أنه لن يكون هناك درس جديد أو واجبات لتلك
المادة غدا. ولكن الأهم، ستكون حصة الرياضيات وقتاً للعب كرة القدم في الساحة مع الأصدقاء على
الأغلب. مع الأسف، تبدد هذا الحلم حينما قرر معلم حصة الانتظار بأن يُعاقِب جميع الفصل
بالجلوس الصامت بسبب طالبٍ مشاغبٍ واحد. وحينما أخْبَرت المعلم أن ذلك ليس عدلاً، أطرق
برأسه قائلاً بنبرة تشي بعدم الرغبة بإكمال النقاش ومستشهداً بمقولةٍ خالدةً مجتمعياً:
“الخير يخص والشر يعم”. كان ذلك أول صدامٍ في وعيي البسيطِ مع أحدِ مسَلّماتِ المجتمع
الثقافية.
الرياضيات غائب هذا اليوم. هذا يعني أنه لن يكون هناك درس جديد أو واجبات لتلك
المادة غدا. ولكن الأهم، ستكون حصة الرياضيات وقتاً للعب كرة القدم في الساحة مع الأصدقاء على
الأغلب. مع الأسف، تبدد هذا الحلم حينما قرر معلم حصة الانتظار بأن يُعاقِب جميع الفصل
بالجلوس الصامت بسبب طالبٍ مشاغبٍ واحد. وحينما أخْبَرت المعلم أن ذلك ليس عدلاً، أطرق
برأسه قائلاً بنبرة تشي بعدم الرغبة بإكمال النقاش ومستشهداً بمقولةٍ خالدةً مجتمعياً:
“الخير يخص والشر يعم”. كان ذلك أول صدامٍ في وعيي البسيطِ مع أحدِ مسَلّماتِ المجتمع
الثقافية.
وبعد قرابة ٢٥
عاماً، أرى في طريقي إلى العمل أحد مبانِ النهضة الحديثة، ذا الطريق الواسعِ قبالته،
أسيء استخدام مساحة طريق مدخله من بعض مرتاديه ليوقفوا السيارة أمام بوابته. ليس
لانتظار أحد، ولكن تكاسلا عن إيقاف السيارة في المكان المخصص لها والمشي ٥ دقائق
إلى بوابة المبنى. فكان الرد العملي من الجهة المعنية بأن “الخير يخص والشر يعم” مرة أخرى. فتم تشويهُ الطريقِ بالكثير من السواتر الحمراء بدلاً من مخالفة من يسيء استخدام
الطريق وحدهم.
عاماً، أرى في طريقي إلى العمل أحد مبانِ النهضة الحديثة، ذا الطريق الواسعِ قبالته،
أسيء استخدام مساحة طريق مدخله من بعض مرتاديه ليوقفوا السيارة أمام بوابته. ليس
لانتظار أحد، ولكن تكاسلا عن إيقاف السيارة في المكان المخصص لها والمشي ٥ دقائق
إلى بوابة المبنى. فكان الرد العملي من الجهة المعنية بأن “الخير يخص والشر يعم” مرة أخرى. فتم تشويهُ الطريقِ بالكثير من السواتر الحمراء بدلاً من مخالفة من يسيء استخدام
الطريق وحدهم.
فكم من حق جميل
للعامة عُطّل باسم هذه المقولة؟ من حَكَمَ بصحة هذه المقولة ابتداءً؟ ألم يُذكر في الحديث
بأن حتى مانعي الزكاة قد يمطرون بفضل الله ورحمته وبسبب بهائمهم؟ أليس الله بقدرته
قادر على أن يخص البهائم دون البشر بالخير؟ ألم يقدم الله العليم في كتابه الأجمل
الأمرَ بالمعروف على النهي عن المنكر؟ إن كان الهدف من العقاب هو تجنب مغبة سلوك سلبي،
فلماذا ننسى قُدرةَ الثواب على فعل ذلك أيضاً.
للعامة عُطّل باسم هذه المقولة؟ من حَكَمَ بصحة هذه المقولة ابتداءً؟ ألم يُذكر في الحديث
بأن حتى مانعي الزكاة قد يمطرون بفضل الله ورحمته وبسبب بهائمهم؟ أليس الله بقدرته
قادر على أن يخص البهائم دون البشر بالخير؟ ألم يقدم الله العليم في كتابه الأجمل
الأمرَ بالمعروف على النهي عن المنكر؟ إن كان الهدف من العقاب هو تجنب مغبة سلوك سلبي،
فلماذا ننسى قُدرةَ الثواب على فعل ذلك أيضاً.
يقول غازي القصيبي رحمه الله (بتصرف): هناك ثلاث وسائل لإقناع الآخرين بما تريد فعله وهي على الترتيب:
الأولى أن تجعلهم يحبونك، الثانية أن تُرغّبهم بالثواب، والثالثة أن تُحذّرَهم من
العقاب. أعتقد أنه إن اتبعنا هذا التسلسل في التعاطي مع سلوكيات المجتمع الخاطئة، ومن النشء منه على وجه التحديد، لكسبنا مجتمعاً أكثر إيجابية، ونشأً أكثر إنسانية… ربما.
الأولى أن تجعلهم يحبونك، الثانية أن تُرغّبهم بالثواب، والثالثة أن تُحذّرَهم من
العقاب. أعتقد أنه إن اتبعنا هذا التسلسل في التعاطي مع سلوكيات المجتمع الخاطئة، ومن النشء منه على وجه التحديد، لكسبنا مجتمعاً أكثر إيجابية، ونشأً أكثر إنسانية… ربما.
(عدد الزوار 278 , 1 زائر اليوم )


